آقا رضا الهمداني

37

مصباح الفقيه

وجري السيل ونحوه بدعوى أنّ المتبادر من أدلَّته إنّما هو وجوب الخمس فيما يستخرج من المعادن سواء ملكه المخرج أم لا ، بأن كان أجيرا أو وكيلا أو فضوليّا أو غاصبا ، غاية الأمر أنّ قراره على من دخل في ملكه بمقتضى المناسبة ، فخصوصيّة الفاعل ملغاة لدى العرف فيما يفهمون من أدلَّته ، ولكن لا على وجه يتعدّى إلى مثل السيل وهبوب الريح ونحوه . ألا ترى أنّك لو راجعت وجدانك تجد الفرق بين ما استخرجه غير المالك إمّا فضوليّا أو غصبا أو بزعم أنّه ملكه ، فانكشف خلافه ، فدفع الحاصل إلى المالك في استفادة حكمه من الأدلَّة بشهادة العرف ، وقضائهم بعدم مدخليّة خصوصيّة المالك في ذلك ، وكون وجوب الخمس في مثل الفرض أولى ، وبين ما لو أخذ السيل من المعدن شيئا فطرحه في مكان آخر ، فإنّه موضوع آخر لدى العرف ، أجنبيّ عمّا ينسبق إلى الذهن من أدلَّته . ودعوى : أنّه لا فرق بين الصورتين لدى التأمّل يمكن دفعها : بأنّ العبرة في مثل هذه الموارد بما يتفاهم عرفا من أدلَّته ، لا على التحقيق الناشئ من التأمّل في إلغاء الخصوصيّات التي يحتمل مدخليّتها في الحكم ، ونحن نرى بالوجدان الفرق بين الصورتين في كون استفادة حكم إحداهما من الأدلَّة أقرب من الأخرى ، فالتفصيل بين الصورتين غير بعيد ، بل يمكن الفرق بين مثل العنبر الذي جرت العادة باتّخاذه من وجه الماء أو من الساحل ، وبين غيره ممّا يوجد على وجه الأرض من باب الاتّفاق بواسطة سيل ونحوه بدعوى : أنّ الأوّل بحكم المعدن في كون الأخذ منه لدى العرف مصداقا للأخذ من معدنه ، بخلاف الثاني . ولكنّك ستسمع الكلام في أنّ العنبر في حدّ ذاته هل هو من المعادن أم لا ؟